السيد علي الطباطبائي
574
رياض المسائل ( ط . ق )
عليه الغنم على جميع ما عليه أن يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها ويأخذ رأس مال من الغنم دراهم وفي تخير المسلم إليه مع الفسخ في البعض وجه قوي لتبعض الصفقة عليه إلا أن يكون التأخير من تقصير فلا خيار له [ الرابعة إذا دفع المسلم المديون إلى المدين من غير الجنس ] الرابعة إذا دفع المسلم المديون إلى المدين من غير الجنس الذي استدانه منه على أنه قضاء منه ورضي الغريم به ولم يساعره وقت الدفع احتسب بقيمته يوم الإقباض مطلقا سلفا كان الدين أم لا كان المدفوع عروضا أم غيرها بلا خلاف بل عليه الوفاق في المسالك والكفاية وغيرهما وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة منها الصحيحان المكاتبان المروية إحداهما في التهذيب في رجل كان له على رجل مال فلما حل عليه المال أعطاه به طعاما أو قطنا أو زعفرانا ولم يقاطعه على السعر فلما كان بعد شهرين أو ثلاثة ارتفع الطعام والزعفران والقطن أو نقص بأي السعرين يحسبه هل لصاحب الدين سعر يومه الذي أعطاه وحل ماله عليه أو السعر الثاني بعد شهرين أو ثلاثة يوم حاسبه فوقع ع ليس له إلا على حسب سعر وقت ما دفع الطعام إن شاء اللَّه تعالى الخبر ونحوهما الثانية المروية عن الكافي ومنها الموثقان في أحدها عن الرجل يكون لي عليه المال فيعطيني بعضا دنانير وبعضا دراهم فإذا جاء يحاسبني ليوفيني يكون قد تغير سعر الدنانير أي السعر أحسب له الذي يوم أعطاني الدنانير أو سعر يومي الذي أحاسبه فقال سعر يوم أعطاك الدنانير لأنك حسبت عنه منفعتها ونحوه الآخران والخبران في أحدهما في الرجل يكون له على الرجل دراهم فيعطيه دنانير ولا يصارفه فتغير الدنانير بزيادة أو نقصان قال له سعر يوم أعطاه وعلل مع ذلك بأن جعل المدفوع قضاء يقتضي كونه من جنس الدين فلما لم يكن عند الدفع الذي هو وقت القضاء من جنسه فلا بد من احتسابه على وجه يصير من الجنس وذلك باعتبار قيمته يومئذ سواء كان مثليا أو قيميا [ الخامسة عقد السلف قابل لاشتراط ما هو معلوم ] الخامسة عقد السلف قابل لاشتراط ما هو معلوم غير موجب للجهالة فلا يبطل باشتراط بيع فيه أو هبة شيء أو عمل محلل أو صنعة كأن يقول أسلمت إليك هذه العشرة الدراهم في خمسين منا من تمر إلى مدة كذا بشرط أن تبيع مني أو توهب لي هذا الكتاب مثلا أو تعلمني الصنعة الفلانية ونحو ذلك مما يصح اشتراطه للأصل والعمومات السليمة عن المعارض عدا رواية قاصرة السند بجملة الدلالة من حيث تضمنها النهي عن سلف وبيع عن بيعين في بيع واحد فلعل المراد به ما قيل في تفسيره من أن المراد أن يقول بعتك منا من طعام حالا بعشرة وسلفا بخمسة ووجه المنع عنه حينئذ ظاهر على الأصح الأشهر وقد مر الكلام فيه في بيع شيئين بثمنين مختلفين إلى أجلين وقد مر الكلام في نظير المسألة في بحث جواز الجمع بين أمور مختلفة في صيغة واحدة وهنا مسألتان الأولى لو أسلف في غنم وشرط أصواف نعجات بعينها كأن يقول أسلمت إليك هذه المائة في عشرين شاة مؤجلا إلى كذا بشرط أن يعطيني أصواف هذه النعجات بعينها قيل كما عن الشيخ والفاضل يصح للأصل وما سيأتي من ضعف دليل المانع والأشبه عند الماتن وفاقا للحلي المنع عن الصحة لأن السلم في المشاهد لا يجوز لأنه بيع مضمون ومن شرط صحته الأجل وأن بيع الصوف على ظهر الغنم لا يجوز للجهالة ويضعف الأول بأنه يجوز السلم حالا إذا كان من قصدهما الحلول بقول أسلمت إليك مثلا فيكون قد تجوز باستعمال لفظ أسلمت مكان بعت ولأن السلم قسم من أقسام البيع وكما يجوز استعمال بعت في السلم فليجز استعمال أسلمت في البيع لعدم الفارق وفيه نظر والأولى الجواب عنه بأن اشتراطها ليس سلما فيها بل شرط فيه خارج عنه وهو جائز كباقي الشروط الجائزة بحكم ما تقدم في صدر المسألة ولعله لذا اقتصر الماتن في التعليل على الثاني خاصة والثاني بمنع المنع عن بيع الصوف على الظهر بل هو جائز وفي المهذب أن موضوع المسألة أن يكون شرط الأصواف أن يجز حالا فلو عينها وشرط تأجيل الجز إلى أمد السلف أو شرط أصواف نعجات في الذمة غير مشاهدة لم يصح قولا واحدا والثانية لا يجوز استناد السلف إلى معين لأنه ابتياع مضمون كلي في الذمة غير مشخص إلا بقبض المشتري ويتفرع عليه أنه لو شرط ثوبا من غزل امرأة معينة أو غلة من قراح أي مزرعة بعينه لم يضمن ولا يصح لأن تشخيص المسلم فيه بأحد الأمور المزبورة خروج عن حقيقة السلف كما مرت إليه الإشارة نعم لو استند إلى معين قابل للإشاعة ولا يفضي التعسر فيه إلى عسر التسليم عادة جاز كما لو أسلف على مائة رطل من تمر البصرة فإن ذلك يجري مجرى الصفات المشترطة في السلف في الحلاوة والصراية وعليه يحمل الخبران أحدهما الصحيح عن رجل اشترى طعام قرية بعينها فقال لا بأس إن خرج فهو له وإن لم يخرج كان دينا عليه وثانيهما في الرجل يشتري طعام قرية بعينها وإن لم يسم له قرية بعينها أعطاه من حيث شاء [ النظر الثالث في لواحقه ] [ الأول في دين المملوك ] النظر الثالث في لواحقه وهي قسمان الأول في دين المملوك واعلم أنه لا خلاف حتى ممن قال بمالكيته أنه ليس له ذلك أي أخذ الدين مطلقا ولو لمولاه لمحجوريته بالنص والإجماع المانعين عن مطلق تصرفاته إلا مع الإذن فلو بادر إلى الاستدانة من دون إذن المولى بالمرة لزم في ذمته ويتبع به إذا أعتق ولا يلزم المولى شيء بلا خلاف فيه للأصل والصحيح إن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شيء على المولى ويستسعي العبد في الدين وقريب منه ظاهر الموثق عن مملوك يشتري ويبيع قد علم بذلك مولاه حتى صار عليه مثل ثمنه قال يستسعي فيما عليه وظاهرهما أنه يتبع به في حال الرق بالاستسعاء وبه أفتى ظاهرا بعض الأصحاب تبعا للفاضل في المختلف ويشكل برجوعه إلى ضمان المولى في الجملة فإن كسبه له بالضرورة ويمكن دفعه بجواز التزامه في صورة علم المولى باستدانته مع عدم منعه عنها الراجع إلى الإذن بالفحوى كما هو ظاهر الموثقة والصحيحة وإن كانت بالإضافة إلى إذن الفحوى مطلقة أو عامة إلا أنها محتملة للتقييد بالصورة المزبورة جمعا بين الأدلة ويفرق حينئذ بين الإذن الصريح والفحوى باستلزام الأول الضمان على السيد مطلقا حتى مع عجز المملوك عن السعي أصلا واختصاص الضمان عليه بصورة قدرة العبد على السعي وعدمه مطلقا مع العجز على الثاني وفي الصحيح في الرجل يستأجر مملوكا فيستهلك مالا كثيرا فقال ليس على مولاه شيء وليس لهم أن يبيعوه ولكن يستسعي وإن عجز عنه فليس على مولاه شيء ولا على العبد شيء ونحوه الخبر لكن بتبديل عجز عنه بحجر عليه مولاه وعليه يمكن حمل الخبرين الآمرين بالسعي على صورة رضاء السيد وإلا فيتبع به بعد العتق وهو غير بعيد لو لم يكن في السند قصور